عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

73

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

كان في مثل حالهم ، وهذا الأسلوب مؤداه استبعاد الافتراء من مثله . ومثال ذلك : أن يخون بعض الأمناء فيقول : لعل اللّه خذلني ، لعل اللّه أعمى قلبي ، وهو لا يريد إثبات الخذلان وعمى القلب . وإنما يريد استبعاد أن يخون مثله . ثم قال « 1 » : ومن عادة اللّه أن يمحو الباطل ويثبت الحق بِكَلِماتِهِ بوحيه أو بقضائه ، كما قال تعالى : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ [ الأنبياء : 18 ] يعني : لو كان مفتريا كما تزعمون لكشف اللّه تعالى افتراءه ومحقه وقذف بالحق على باطله فدمغه . ويجوز أن يكون عدة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه يمحو الباطل الذي هم عليه من البهت والتكذيب ، ويثبت الحق الذي أنت عليه بالقرآن أو بقضائه الذي لا مردّ له من نصرتك عليهم . وقال الفراء في قوله تعالى : ويمحوا اللَّهُ الْباطِلَ « 2 » : ليس بمردود على " يختم " فيكون جزما ، وإنما هو مستأنف ، ومثله مما حذف منه الواو : وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ [ الإسراء : 11 ] . وقال الكسائي : فيه تقديم وتأخير ، تقديره : واللّه يمحو الباطل « 3 » . وقال الزجاج « 4 » : الوقف عليها " ويمحو " بواو . والمعنى : واللّه يمحو ، غير أنها كتبت في المصحف بغير واو ؛ لأن الواو تسقط في اللفظ لالتقاء الساكنين . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 25 إلى 28 ] وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 ) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 ) وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 ) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( 28 )

--> ( 1 ) أي : الزمخشري في الكشاف . ( 2 ) معاني الفراء ( 3 / 23 ) . ( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 286 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 4 / 399 ) .